السيد كمال الحيدري
53
مفاتيح فهم القرآن
الُمحكم والُمتشابه ، والقرآن مُحكم ومُتشابه اصطلاحاً في دائرة التفصيل ، وهو الواقع في نزوله التدريجي ، فمتعلَّق الإحكام الكلّي نزوله الدفعي الخاصّ بالرسول ( ص ) أصالةً وبأوصيائه وراثةً ، والإحكام والتشابه الجزئيَّان مُتعلَّقهما النزول التدريجي ، وهو لعامّة الناس أجمعين ، ليبتليهم بذلك ، وليتبيَّن من في قلبه نور فيتَّبع المحكم ويردّ المُتشابه للمحكم ، ومن في قلبه زيغ فيتَّبع المُتشابه ويذَر المُحكم ، وما أكثرهم . وسوف تكون لنا وقفة أخرى نبيّن فيها الوجوه المحتملة في حكمة انقسام القرآن إلى محكم ومتشابه ، مع بيان الوجه المختار في ذلك . عود على بدء ذلك ما كان من وصف القرآن كلّيّاً بالإحكام ، وأمّا بالنسبة إلى وصفه بالمُتشابه في قوله تعالى : كتِاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِي . . . ، فقد ذُكرت فيه توجيهات وجيهة أيضاً ، ولكنها لا تملأ الوجدان المعرفي ؛ منها : أنَّ المراد به هو كون آياته ذات نسق واحد من حيث جزالة النظم ، وإتقان الأُسلوب ، وبيان الحقائق والحكم ، والهداية إلى صريح الحقّ « 1 » . إنّها إجابة صوريّة لم تمسّ الواقع الحقيقي ؛ لنكتة كلّية التشابه في المقام ، فإنَّ للأمر صلة وثيقة بما تقدّم من الدفعيّة والتدريجيّة في النزول ، فإنَّ القرآن لو نزل بوجوده الكلّي على الأُمّة دفعةً واحدة
--> ( 1 ) التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) : ج 6 ، ص 236 . .